تقرير بحث السيد السيستاني

228

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

منها : أحكام جزائية يستتبعها الاضرار بالمجتمع من قبيل حد السرقة والمحاربة وحد القصاص والتعزير . ومنها : حق مكافحة الاضرار ولو بإنزال الضرر على الغير كما في بعض مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومنها : فروض مالية مقابل الاضرار كضمان الاتلاف وأروش الجنايات والديات التي تفرض على نفس الجاني . ومنها : أحكام تمهيدية مانعة عن تحقيق الاضرار كحق الشفعة . فالضرر الذي توجبه هذه الأحكام غير مشمول ل‍ ( لا ضرر ) لان اقترانه ب ( لاضرار ) الذي يثبت مثل هذه الأحكام يكون قرينة متصلة على تحديد مدلوله ومانعة عن شموله لمثل ذلك . وهكذا يتضح بمجموع ما ذكرناه : عدم اتجاه ما ادعي من لزوم تخصيص الحديث في أكثر مدلوله بناء عل تفسيره بنفي الحكم الضرري . الطريق الثاني : - في جواب الاشكال - أن يقال إن ( لا ضرر ) ليس ظاهرا إلا في نفي الحكم الذي ربما يترتب على امتثاله ضرر ، دون ما كان بطبعه ضرريا من قبيل الموارد المذكورة كالخمس والزكاة والحج وغيرها ، فهي خارجة عن مصب الحديث تخصصا ، وذلك بأحد وجوه : الوجه الأول : ما ذكره المحقق النائيني من إن قاعدة ( لا ضرر ) ناظرة إلى الأحكام ومخصصة لها بلسان الحكومة ، ولازم الحكومة أن يكون المحكوم بها حكما لا يقتضي بطبعه ضررا لأنه لو اقتضى بطبعه ضررا لوقع التعارض بينهما ( 1 ) . وتوضيحه : إن قاعدة ( لا ضرر ) إنما سيقت للحكومة على الأدلة

--> ( 1 ) رسالة لا ضرر تقريرات المحقق النائيني ص 211 .